akhbare22 >>

 

سليمة فراجي: هي الحدث

04 كانون2 2017
172 مرات

سليمة فراجي : محامية ونائبة برلمانية سابقة

من تتبع برنامج "هي الحدث"، الذي يبث على قناة "فرانس 24" والذي استضاف الممثلة المغربية لبنى أبيضار ليلة رأس السنة، يستغرب لمجموعة من التصريحات الركيكة السوقية والقدحية التي لا تمت بصلة إلى هدف الحوار الذي هو تنوير الرأي العام حول الجدل الذي أثير حول الممثلة ودور العاهرة الذي أدته.

وبغض النظر عن إيهام المستمعين بكون الأمر يتعلق بالتضييق على الحريات في المغرب، فإن أقل ما يقال عن الدور سالف الذكر هو إساءة إلى نساء وفتيات المغرب وإلى اعتبارهن، وكأن الأمر يختزل مجتمعنا في الدعارة والنفاق الاجتماعي. إنها قمة العبث، خصوصا لما تصرح المرأة الحدث، بكل فخر واعتزاز، بأنها تنتقد المغرب وتنتقد المؤسسات والحكومة ورموز الوطن. وكما قال جبران خليل جبران: أنت من أنت حتى تنحني لك الجباه؟ وأنها عاشت في حي فقير شعبي مليء بالنفاق، وما علاقة الفقر بالنفاق والانحراف وسلوك بائعات الهوى؟ ومتى توجهت إرادة الأفراد إلى سلوكه؟ بل وهل يتم استبلاد المغاربة بكونهم لا يفرقون بين أدوار الممثلين التي يختارها المخرج السينمائي، وشخصية الممثل ومساره ووظيفته وسلوكه؟ علما أن واقعة الاعتداء الجسدي بالضرب والجرح، التي ادعت التعرض لها، لا يعقل أن يحبذها العقلاء؛ بل إن القانون جدير بالضرب على أيدي من يحث على العنف والكراهية ومن باب أولى الاعتداء بالضرب والجرح، وإن النيابة العامة تابعت جميع المتورطين بخصوص الحالات التي جرى فيها الاعتداء على المثليين أو المخلين بالحياء أو الآداب، على اعتبار أن حق المتابعة مخول للنيابة العامة وليس للأشخاص ليقتصوا بأنفسهم ممن اعتبروا مخلين بالضوابط المتعارف عليها.

ومن ثم، وبدل أن يتم تسويق صورة نمطية للمرأة المغربية والترويج للدعارة المعششة في الأحياء الشعبية والنفاق الاجتماعي المتفشي، باستخدام عناصر مغربية منساقة وراء الحاقدين جريا وراء الشهرة وجلب عطف الخارج بلعب دور الضحية التي تم تشديد الخناق عليها في ضرب للحقوق والحريات والتغني بالإحراز على التكريمات المختلفة لا لشيء إلا مقابل محاولة تشويه سمعة المرأة المغربية ووصف المغرب بأنه غير منفتح على القيم الكونية في تناقض تام مع ما حققه المغرب الذي قطع أشواطا مهمة في مجال الديمقراطية ورفع سقف الحقوق والحريات؛ كان من الأجدر ألا تعتبر هذه الحالة الشاذة حدثا تعطى له أهمية قصوى..

والحال أن المغرب، وإن كان ليس جنة للحقوق والحريات أو مدينة أفلاطون؛ فإنه ليس جحيما بالشكل الذي تحاول بعض الجهات إيهام الأغيار به، علما أن النفاق الاجتماعي موجود في جميع المجتمعات وأن الدعارة بالإضافة إلى كونها أقدم حرفة عرفتها الإنسانية في مختلف دول العالم عبر التاريخ والأزمنة، ولم تقتصر على المغرب حتى يثار حولها كل هذا الجدل، علما أن التصريح بكون 4 جوائز تكريم ردت لها الاعتبار وأكسبتها الشهرة في مواجهة ازدراء الوطن لها هو قول غير مسؤول، لأن اكتساب الشهرة لا يكون على حساب سمعة واعتبار المرأة المغربية التي لم تكلف نماذج معينة بمحاولة مسيئة إلى البلاد بالدفاع عنها بتجاوز الحدود التي ترسمها الضوابط والقوانين؛ بل إن نضال المرأة يتجلى في محاربة الفقر والجهل والبطالة والأمية ومواكبة المسارات التنموية..

للإشارة، ونحن نسجل أن عدد الطبيبات النساء فاق عدد الأطباء الذكور، ناهيك عن المرأة القاضية والمحامية والمهندسة والموظفة والأستاذة الجامعية والمعلمة ومسيرة الشركات ومختلف المهن الحرة التي مكنت المرأة المغربية من ولوج سوق العمل والمشاركة في اقتصاد وتنمية البلاد؛ بعضهن ترعرع في أحياء فقيرة لا يمكن أن نختزل المسار بخصوصهن..

إن الأمر يتعلق بفقر ونفاق اجتماعي ودعارة، يا سيدتي لبنى أبيضار ومن يدور في فلكها.. لذلك، كفى من استباحة أعراض النساء المغربيات والمس بسمعة البلاد والعباد من أجل الجري وراء الشهرة واكتساب فتات الأجانب على حساب الوطن !

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليق


كود امني
تحديث

تابعوا أخبارنا على:

الأكثر مشاهدة

آخر الأخبار

كاريكاتير اليوم

11728777 1104200956287393 2919593065101429778 o