akhbare22 >>

 

علاقة البرلمان بحكومة تصريف الأعمال

14 كانون1 2016
375 مرات

الباحث في القضاء الدستوري:  أمحمد الحجاجي

خلف استمرار عدم تشكيل عبد الإله بن كيران المعين من طرف الملك لحكومته على إثر انتخابات السابع من أكتوبر 2016، إشكالا دستوريا يتصل بعلاقة البرلمان بالحكومة المنتهية أعمالها (حكومة تصريف الأمور الجارية) بصيغة أخرى، هل أن البرلمان مرتبط بوجود الحكومة أم أنه مستقل عن تشكيلها؟ وانجر عن هذه الإشكالية استمرار مجلس النواب المنتخب حديثا في الامتناع عن القيام بالأدوار والمهام المنوطة به، الناجم عن عدم هيكلة حياته الداخلية، من انتخاب رئيسه ومكتبه، بالإضافة إلى الفرق النيابية واللجان البرلمانية الدائمة، إلخ. وفي هذا الصدد، برزت حول هذه الإشكالية مجموعة من الآراء، منها من ذهب إلى القول بوجوب دعوة الكاتب العام لمجلس النواب مباشرة بعد افتتاح الولاية التشريعية من قبل الملك إلى انتخاب رئيس المجلس الجديد لكي يتسنى له تشكيل المكتب والأجهزة الداخلية الأخرى للمجلس (المادة 12 من النظام الداخلي لمجلس النواب)، وذلك انسجاما مع مبدأ فصل السلط واستقلالية البرلمان عن الحكومة.

في حين هناك من يقول بأنه لا يمكن هيكلة مجلس النواب الجديد، إلا بعد تشكيل الحكومة التي على أساسها ستوضح معالم زوج الأغلبية/ المعارضة، لأنه كما يلاحظ أن رئيس مجلس النواب يتم إدراجه ضمن المفاوضات الحكومية، والذي غالبا ما يؤول إلى الأغلبية. وترتب عن هذه الإشكالية أيضا ما بات يعرف بعطالة البرلمان بمجلسيه (على اعتبار أنه حتى مجلس المستشارين الذي لئن كان مهيكلا، إلا لم يمارس مهامه التشريعية والرقابية للاعتبارات التي أوردناها أعلاه). الشيء الذي ينجم عنه إهدار الزمن التشريعي، وتبذير الأموال العمومية من خلال صرف أجور وتعويضات النواب الجدد في الوقت الذي لا يقومون بمهامهم النيابية، إلى غير ذلك من الانطباعات السيئة التي خلفتها هذه العطالة.

ومن جهة أخرى، برز رأي أخر، يدافع عنه الأستاذ منار اسليمي، مفاده أن من أجل تفادي حالة العطالة التي يعيشها البرلمان، يتعين على حكومة تصريف الأعمال الاستمرار في أداء مهامها التشريعية في علاقتها بالبرلمان، معتبرا أنه ليس هناك ما يمنع دستوريا حضور حكومة تصريف الأعمال أمام البرلمان، معتبرا كذلك أن هذه الحكومة قد خرق الدستور. مستنتجا ذلك من قرار المجلس الدستوري رقم 955.15 الصادر بشأن دستورية القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالحكومة، الذي جاء فيه بخصوص الفقرة الثانية من المادة 37 التي كانت تنص على أنه " لا يندرج ضمن تعريف " الأمور الجارية" التدابير التي من شأنها أن تلزم الحكومة بصفة دائمة ومستمرة، خاصة المصادقة على مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية، وكذا التعيين في المناصب العليا"، حيث اعتبرها ليس فيها ما يخالف الدستور" إلا أنه يتعين عند إعمالها مراعاة ما قد تستلزم حالة الضرورة من اتخاذ تدابير تشريعية أو تنظيمية لمواجهتها".

ومن جانبنا نعتقد أن رأي الأستاذ فيه شيء من الصحة، غير أنه لا يتعين أخذه عن اطلاقيته، إلا في الجانب المتعلق بالتشريع، تماشيا مع قرار المجلس الدستوري السالف الذكر، الذي يبدو فيه أن القاضي الدستوري بتوظيفه لتقنية التحفظات التأويلية الإنشائية في شقها المضيف، أضاف إلى مهام حكومة تصريف الأعمال في علاقتها بالبرلمان اتخاذ تدابير تشريعية في حالة الضرورة، مضيفا كذلك " حالة ضرورة أخرى" من غير تلك المنصوص عليها في الفصل 81 من دستور 2011، والتي تتحقق فقط في الفرضية التي يكون فيها البرلمان قائما بذاته وحكومة عادية (وليس حكومة تصريف الأمور الجارية)، شريطة أن يكون هذا البرلمان القائم في فترة عطاية أي في الفترة الفاصلة بين الدورات العادية للبرلمان، واتفاق الحكومة مع اللجان البرلمانية الدائمة التي يعنيها الأمر في كلا المجلسين من أجل اتخاذ مراسيم بقوانين، إلخ. أما المهام الأخرى للبرلمان، كالرقابة على أعمال الحكومة وتقييم السياسات العمومية، فلا يمكن القيام بها، ولا يمكن إلزام حكومة تصريف الأعمال أو رئيسها وأعضائها بالمسائلة الأسبوعية أو الشهرية بالنسبة لرئيس الحكومة، أو الدعوة إلى عقد جلسة لتقييم السياسات العمومية، بدليل أن المجلس الدستوري حصر مهام حكومة تصريف الأعمال في اتخاذ التدابير التشريعية وذلك في حالة الضرورة.

أما المشرع التنظيمي فقد حصرها فقط في اتخاذ المراسيم والقرارات والمقررات الإدارية الضرورية والتدابير المستعجلة اللازمة لضمان استمرارية عمل مصالح الدولة ومؤسساتها، وضمان انتظام سير المرافق العمومية. من ناحية أخرى، يتضح أثناء دراسة القانون التنظيمي رقم 066.13 السالف الذكر، في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، استقرت مناقشات وتدخلات الحكومة وأعضاء اللجنة سواء من الأغلبية أو المعارضة على تضييق مهام الحكومة المنتهية مهامها حتى لا تلزم الحكومة الجديدة بقراراتها. في اعتقادنا أن هذا الإشكال يرجع إلى البيضات التي تخترق الفصل 47 من الدستور، بحيث أن المشرع الدستوري لم يوضح بما فيه الكفاية بالإضافة إلى مسألة تشكيل الحكومة، مهام حكومة تصريف الأعمال وعلاقتها بالبرلمان، خاصة بمجلس النواب المنتخب، لأنه كما هو معلوم أن الحكومة تنبثق من انتخابات أعضاء مجلس النواب، وهذه من إحدى العيوب التي تلاحق القانون الدستوري المغربي، بكونه قانون غير توقعي ودائما ما يترك الباب مفتوحا لتعدد التأويلات والتفسيرات، وفي نفس الاتجاه عمق المشرع التنظيمي هذه الإشكال، بحيث لم يكلف نفسه عناء بتوضيح مهام هذه الحكومة وعلاقتها بمجلسي البرلمان. وبالتالي، يصعب الحديث في النظام الدستوري المغربي الحالي عن استقلالية البرلمان عن الحكومة، صحيح هناك استقلال عضوي بينهما، ولكن على المستوى الوظيفي لا يمكن تصور وجود برلمان بدون وجود حكومة مشكلة، حتى يتسنى له ممارسة مهامه، مثلا الوظيفة التشريعية في الدستور المغربي من حيث المبادرة تقتسمها رئيس الحكومة وأعضاء البرلمان، وكذلك لا يمكن للبرلمان أن يراقب الحكومة بدون مثول هذه الأخيرة أمامه ( الجلسات الأسبوعية والشهرية ...)، وأيضا لا يمكن للبرلمان أن يشرع في تقييم السياسات العامة في غياب الحكومة، ومن جهة أخرى، متع دستور 2011 المعارضة بمجموعة من الحقوق من بينها رئاسة لجنتين دائمتين بمجلس النواب من بينها لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في ذات المجلس، وبالتالي، لا يمكن الشروع في تشكيل اللجان بدون تشكيل الحكومة التي على أساسها تفرز الأغلبية والمعارضة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليق


كود امني
تحديث

تابعوا أخبارنا على:

الأكثر مشاهدة

آخر الأخبار

كاريكاتير اليوم

11728777 1104200956287393 2919593065101429778 o