akhbare22 >>

 

بورتري -- إلياس العماري . . كما لم تعرفوه من قبل مميز

21 أيلول 2015
6743 مرات

ولد إلياس العماري سنة 1967 بدوار أمنود بمنطقة بني بوعياش إقليم الحسيمة، وسط دوائر إنتماء متعددة، من العائلة والقبيلة والوسط الديني المحافظ، ولعل الأكثر تأثيرا بينها دائرة الوطن التي لفت مشاعره الأولى في التوق للحرية والكرامة للجميع، والنضال في مواجهة الإقصاء والتهميش.

إنخرط إلياس العماري منذ شبابه المبكر في العمل السياسي، من أجل تحقيق تطلعاته النضالية، ولم يكن آنذاك غير اليسار السياسي المغربي أولى باحتضان آماله وقناعاته ومبادئه الإيديولوجية، خصوصا في وسط ريفي زخم بذكريات وقيم المقاومة وانتصاراتها المجيدة التي قادها المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي ضد الإستعمار الإسباني، ولكن أيضا الوسط الريفي الذي يئن من وقع التهميش والهشاشة والإقصاء من مجهودات التنمية، فيما يشبه التنكر لأدواره التاريخية.

هكذا، تعددت الجبهات النضالية لابن المنطقة بتعدد مكونات النسيج المجتمعي. ولعل أبرز هذه الجبهات، ما أتاحته الساحة الجامعية في بداية ا لثمانينات بمدينتي وجدة و فاس من فضاء رحب وشاق في نفس الآن لابن الحسيمة المرفوض من التعليم الثانوي بسبب مواقفه الثورية، والمتعطش لتأثيث وعيه الإيديولوجي من تراكم النضال الطلابي، في ظل تأجج الصراع بين الفصائل الطلابية من جهة، وانسداد آفاق الإصلاح المجتمعي من أجل غد أفضل من جهة أخرى.

سيظل إلياس العماري وفيا لمبادئه وقناعاته، وسيصطف في حلقيات النقاش الجامعية وكل أشكال النضال الطلابي مع رفاق دربه لتعرية الواقع المجتمعي وتحليله، ومجابهة القوى الظلامية ومختلف الفصائل الطلابية الإسلامية التي أصبحت تجد لها أعشاشا مهيأة داخل الحرم الجامعي بهدف تعطيل وعرقلة مشروع مجتمعي واعد، كانت طلائعه القوى الوطنية الحية ومن ضمنها مختلف روافد اليسار المغربي.

خلال أحداث يناير 1984 التي شهدتها عدة أقاليم بالمملكة نتيجة تفاقم الأوضاع  الإجتماعية والإقتصادية، سيصبح إلياس العماري موضوع صكوك إتهام قضائي طالته، ونتج عنها متابعة وملاحقة قضائية زجت به قسريا في العمل السياسي السري على امتداد خمس سنوات، لم تفقده مع ذلك من حماسة النضال ورسوخ الإيمان بقيم العدالة وحقوق الإنسان فردية كانت أم جماعية.

نفق العمل السري سينتهي بشعاع ملامسة الحرية والعلنية غداة صدور قرار العفو الملكي عن معظم المعتقلين السياسيين سنة 1989، وضمنهم إلياس العماري المحكوم غيابيا، في مبادرة كانت من خلالها الدولة تتهيأ لمد جسور الإنتقال الديمقراطي، كانت قد أملتها بالضرورة شروط التحولات السياسية الدولية وانهيار المعسكر الإشتراكي.

غطاء العلنية الذي أتاحه قرار العفو الملكي سيجعل إلياس العماري يسارع، فيما يشبه مسابقة الزمن إلى تحديد ومأسسة مجالات نضاله، وهو المرتبط بالهموم المجتمعية محلية ووطنيا، وذلك بالتأسيس والإنخراط في هيئات ومؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة بقناعاته وبدربه النضالي، وبما يؤمن به الرجل ويسعى لتحقيقه. فأسس جمعية ضحايا الغازات السامة بالريف لتسليط الضوء وإثارة الإنتباه إلى الإنتهاكات الجسيمة لمرحلة الإستعمار الإسباني بمنطقة الريف، داعيا المعنيين إلى تحمل مسؤوليتهم ومطالبا السلطات الإسبانية بتقديم إعتذار رسمي وتعويض المواطنين، ضحايا جرائم الإستعمار بالمنطقة. وهو المطلب الذي أثار منذ تأسيس الجمعية حنق السلطات الإسبانية الرسمية وبعض وسائل إعلامها.

وبما أن الدفاع عن حقوق ساكنة الريف لا يجب أن يتم فقط في المجال الحقوقي الصرف بل بالأفعال والمعيش اليومي للمواطن، فقد ساهم في تأسيس تنظيمات تسلسلية في المجتمع المدني من ضمنها وأبرزها جمعية "أريد" سنة 2004 في أعقاب تداعيات نكبة الزلزال الذي شهدته مدينة الحسيمة، وكان القصد من هذه الجمعية تجميع الأطر والفعاليات المجتمعية المتحدرة من الريف في خطوة لحشد الهمم والنهوض بالقضايا التنموية للمنطقة.

ومن نفس المنطلق ساهم في تأسيس جمعية "تويزة" خدمة لقضايا التنمية الثقافية والإجتماعية بشمال المملكة.

كما أسس جمعية "الصداقة بين الشعوب" لرد الإعتبار لثقافات الشعوب الأصلية و  من ضمنها المكون الأمازيغي، وخلق روافد وجسور التواصل المجتمعي بين مختلف الشعوب والثقافات.

الحضور النضالي لإلياس العماري كان لافتا في هيئة الإنصاف والمصالحة التي تأسست في بداية الألفية الثالثة وفي أفق توفير أجواء الإنتقال الديمقراطي وجبر الضرر عن ضحايا الإنتهاكات الحقوقية في مرحلة ما اصطلح على تسميته إعلاميا بسنوات الرصاص، كما أن تأثير أساليبه الإقناعية ساهم في توفير الأجواء والشروط المواتية لنجاح هذه التجربة التي أصبحت مفخرة وطنية ونموذجا يقتدى به في بعض الدول الشقيقة والصديقة وذات الديمقراطيات الناشئة.

تقلد إلياس العماري عدة مسؤوليات ومهام وطنية أبرزها تعيينه سنة 2001 بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وضمن فريق حكماء الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري سنة 2004.

سنة 2008 ستقوده الدينامية النضالية والحركية الديمقراطية التي أصبح المجتمع يعيشها في ظل العهد الجديد إلى المساهمة في مبادرة تأسيس "حركة لكل الديمقراطيين" جنبا إلى جنب مع رفاق اقتسم معهم الهموم المجتمعية والإلتزام بقضايا الديمقراطية وتحديث المجتمع. كان القصد منها البحث في صيغ وآليات تعبئة جماهيرية للإنخراط في بناء مجتمع ديمقراطي حداثي يتسع للجميع، و مؤمن بهويته وتوابثه الوطنية ومدافع عنها.

شكلت هذه التجربة نواة لمشروع سياسي بعدما توفرت كل الشروط الذاتية والموضوعية وفي سياق حتمية مجتمعية تاريخية، فكان ميلاد حزب الأصالة والمعاصرة الذي يعتبر إلياس العماري أحد مناضليه، ويتقلد في صفوفه مهمة نائب أمينه العام ورئيس لجنته الوطنية للانتخابات.

ومن "أمنود" البلدة لتي رأى فيها العماري النور، قرر أن يخدم وطنه من داخل المؤسسات التمثيلية، فترشح باسم حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات الجماعية والجهوية التي جرت في الرابع من شتنبر 2015، وكيلا للائحة جهة طنجة تطوان الحسيمة التي بوأته موقعا جد متقدم حيث تم انتخابه رئيسا للجهة بعدما حصل على أغلبية جد مريحة من أصوات عضوات وأعضاء مجلس الجهة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليق


كود امني
تحديث

تابعوا أخبارنا على:

الأكثر مشاهدة

آخر الأخبار

كاريكاتير اليوم

11728777 1104200956287393 2919593065101429778 o